على اكبر دهخدا

1577

امثال و حكم ( فارسى )

كلا من قواده و مرازبته ما يستحقه منها و اخذهم بالعدل و احسان السيره و نظر الرعية بتخفيف الاخرجة و حذف المؤن و الكلف و امر بعمارة الارضين التى باد اربابها من بيت المال و رسم ان لا يترك فى جميع ممالكه ذراع ارض خربة و كان يقول : العمارة كالحياة و الخراب كالموت و سواء من قتل نفسا او خرب ارضا و من لم يقدر على عمارة ضيعته لقلة ذات يده اقرضناه من بيت المال ما يعينه على رم معيشته و قوى المقاتلة بالكراع و الاسلحة و ادر لهم الارزاق و العطايا ثم طاف فى نواحى ممالكه كلها و ارتجع البلاد التى استولى عليها ملوك الاطراف لضعف قباذ كالسند و زابلستان و طخارستان و غيرها و قهر الاعداء و ذلل الملوك و سد الثغور و حصن الاطراف و بنى بجرجان الحصون بالحجارة و بنى باب صول بالرخام و هو خمسة فراسخ و بنى السور بالباب الابواب سدا بين ايران شهر و الخزر و بنى بينه و بين جبل القبق اكثر من مائة قلعة استظهارا لاهل ايران شهر على اعدائها من الترك و الخزر و الروس و اتته الرسل من الملوك بالهدايا و التحف و فى اظهار السمع و الطاعة و التزام الضرائب و سأله خاقان ان يتزوج بابنته رجاء ان يولد منها ففعل و زفها اليه فيما لا يحصى من اموال الترك . كان ملك الروم راسله و طلب الهدنة و ضمن الضريبة ثم اخلف الوعد و تصرف مملكة المنذر ملك عرب العراق بسراياه فغضب انوشروان و غزا الروم بجنوده ففتح دارا و حران و منبج و قنسرين و حلب و حمص و حصر انطاكيه و بها ابن اخت قيصر و عظماء الروم فافتتحها و قتل مقاتلها و استحيا بعضها و غنم من الذهب و الدر و الياقوت و الزمرد و الاسلحة و غيرها مالا يقدر قدره و استحسن انطاكية و ابنيتها فامر بالتأنق فى نقش صورتها و نفذ الصورة الى خليفته بالمدائن و امران يبنى بجنبها مدينة على هيئة انطاكية و صورتها . . . فسماها انوشروان الرومية . . . و فى هذه المدينة يقول البحترى عند وصفه ايوان كسرى و كأن الايوان من عجب الصنعة جوب فى جنب ارعن جلس و اذا ما رايت صورة انطاكية ارتعت بين روم و فرس . و على ذكر هذا الايوان فان انوشروان بناه بالمدائن و يقال بل ابرويز و هو من عجائب الابنية و من احسن آثار الاكاسرة و به يضرب المثل فى الحسن و الوثاقة و طوله مائة ذراع فى عرض خمسين ذراعا فى ارتفاع مائة ذراع و هو مبنى بالاجر و الجص و ثخن الازج خمس آجرات و طول الشرف خمس غشرة ذراعا . لما انصرف من الروم اخذ نحو الخزر فاخذ بثاره منهم ثم عطف الى عدن و تطرف ارض الحبشة و انصرف الى المدائن و قد استقام له مادون مدينة هرقل من بلاد الروم و ماوراء ارمينية الى ارض الخزر و ما بينهما و بين البحر من ناحية عدن و اقام مديدة بالمدائن و جمع عماله و